
من شوية جالنا تليفون إن ابني الكبير مات أو اتقتل، محدش كان عارف أي تفاصيل وسط الهرج والمرج والدنيا اللي اتقلبت بالخبر ده، جرينا على مكان الحادثة وهناك كانت المُصيبة في انتظارنا، ابني كان سهران مع أربعة اصحابه سهرة عادية خالص وفجأة وقع منهم ومات، ده طبعا اللي اتقال قدام الظابط اللي وصل للمكان واستدعى اصحابه، بس تقرير الطب الشرعي أثبت الحقيقة اللي مستخبتش كتير، ابني كان سهران مع اصحابه بيشربوا حشيش، وتقريبا كدا متحملش كمية الشُرب الغير طبيعي دي وقلبه وقف ووقع ميت منهم..
بس المُرعب أكتر والمخيف إن ابني كانت فيه نظرة فزع على وشه تخليك تقول ان استحالة يكون مات بسبب جرعة زايدة، دي نظرة واحد شاف الجحيم قبل ما يموت، شاف زبانية جهنم وهما جايين يخدوه، وسهرنا ليلة من أسوأ الليالي اللي مرت عليا في المستشفى ما بين بكاء وتعب ومرمطة عشان ناخد جثة ابني وندفنها، وطبعا نظرات اعمامه كانت كلها لوم وعتاب ناحيتي، اللي هو أبوه مات وانتي معرفتيش تربيه من الأساس، وفي النهاية خدنا الجُثمان على البيت عشان يتغسل ويتكفن..
ودخل ابني لغرفة في البيت وجبنا شيخ معروف عشان يغسله, وقعدت انا وسط الستات أبكي وأصرخ بكل قهر الدنيا على ابني، بس كلها لحظات ولقينا المُغسل طالع يجري من الأوضة وبيقول انه مش هيكمل غُسل, وده ببساطة لأن فيه حشرات كتير أوي بتخرج من جسمه، حاجة فوق خيال البشر، وفوق كل حاجة تقريبا، حتى لما قالوا هندفن بدون غُسل الجثة رفضت تتحرك من مكانها، لزقت في الترابيزة اللي محطوطة عليها، لحد ما عمه الكبير حلف وأقسم انه ما هيدفن ابني في مقابر العيلة، وكأن الجثة بقت لعنة وهو خايف على أموات العيلة من ابني، وحصلت خناقة كبيرة في العزا ما بين
مؤيد ومعارض لحد ما جت الشرطة من تاني، وكان قرار الظابط الأخير ان ابني هيتدفن في مقابر الحكومة، وبالأخص في المنطقة الزفرة، واتشال في عربية الحكومة بالترابيزة بتاعته اللي الجثة لازقة فيها وطلعوا على المقابر واحنا وراهم..
وأكتر من مرة في الطريق حسينا إن عربية الحكومة هتتقلب والسواق يفقد السيطرة عليها، لحد ما في النهاية قدرنا نوصل للمنطقة، واتشال ابني بالترابيزة كلها واتحط جوة مقبرة من المقابر واتقفل عليها، في المنطقة الزفرة اللي عرفت بعد دفن ابني انها منطقة بيدفن فيها الناس اللي ماتوا في حوادث بشعة أو اتقتلوا عن عمد, وكأنهم بيفصلوهم عن الأموات العاديين مخافةً من اللي ممكن يحصل، أو يمكن سبب تاني محدش عارف..

