من شويه جالنا

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

أول ما عرفت يعني ايه المنطقة الزفرة قلبي اتقهر أكتر ماهو مقهور، ابني مات وحتى معرفناش نكرمه بالدفن، ويوم ما اتدفن اتدفن مع اللي مات محروق ومشنوق ومقتول ومطعون، اتدفن وسط طاقة ألم وحزن عظيمة، مكنتش عارفة هعيش ازاي ولا ايه اللي ممكن يصبر قلبي بعد اللي حصل، هل المقولة بتاعت “قدر ولطف” دي حقيقية, طيب ربنا قدر ان ده يحصل، المفترض دلوقتي ينزل اللُطف بقا، ينزل يبرد قلبي، يارب انا تعبانة، تعبانة أوي، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين..

وفي النهاية مقدرتش أتحمل أكتر من كدا ونمت، نمت نوم غريب، نوم كله اضطرابات وقلق وخوف، وهناك وفي نومي شوفت ابني واقف في مكان موحش وضلمة وعمال يبص يمين وشمال بخوف كبير، كانو كأنه عارف ان فيه عدو مترصد بيه، عدو مُخيف، وأول ما شافني جري عليا وحضني بكل قوته، لقيت نفسي بشده عليا بطاقة جبارة وكأني عايزة أرجعه بطني من تاني، بس مفيش لحظات وبدأ جسمه يتحلل في ايدي، وبدأت أشم ريحة بشعة منه والدود يطلع عليا كمان، رميته بعيد عني لقيته بيمد ايده وبيستغيث بيا، بس كان استحالة أقرب منه ولا حتى كنت قادرة أبص في وشه، وفجأة جه

كائن ضخم بلع ابني بالمعنى الحرفي وجري من قدامي، وصحيت من نومي مفوعة، قلبي بيدق وعرقانة ومش قادرة أتنفس، وكأني كنت بطلع في الروح..

ومسافة ما قمت من سريري سمعت صوت الدش مفتوح، وكان صوته واضح وكأن باب الحمام مش مقفول, روحت ناحية الحمام لقيت باب الحمام فعلا مفتوح على آخره والدش بينزل مية، مين اللي هيفتح الدش ويسيبه كدا، دخلت الحمام لقيت ابني اللي لسة مدفون من ساعات قاعد في البانيو ومية الدش بتنزل عليه تهري لحمه وجلده، شوفت دمه بينزف مع مية الدش ودود نازل من جسمه، كان شكله بشع، بشع لدرجة إني رجعت كل اللي في بطني على أرضية الحمام، وفي اللحظة دي سمعت همساته بتقول:

– مستنيكي لازم تيجي تلحقيني في أسرع وقت واختفى من قدامي، كأن كل ده كان مجرد وهم، تاني يوم من الجنون اللي كنت فيه خدت تاكسي ناحية المقابر، وبالأخص ناحية المنطقة الزفرة اللي بيقولوا عليها دي، ونزلت من التاكسي عشان السواق يبصلي بصة غريبة ويقول:  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى