كان نازل سوق المواشي عشان يشتري بقرة للبيت عندنا. وحصل خلاف بينه وبين تاجر من التجار والموضوع كبر ووصل الخناق بس موسي ضربه التاجر ده جامد اوي. ودي مكنتش حاجة معروفة عنه خالص بالعكس هو كان معروف عنه الهدوء والطيبة كمان وعمره ما اتخانق مع حد أبدا. ولكن في حاجات كتير بدأت تتغير فيه الفترة الأخيرة وكلنا كنا بنلاحظ التغير ده.
نرجع للخناقة. الراجل مشي ولكنه كان مضايق وزعلان من اللي حصل فيه وسط السوق خصوصاً أن موسى اهانه جدا. عشان كده الراجل راح نده علي اخواته وولاده وكانوا حوالي ست رجالة. جم وكانوا عايزين يضربوا موسى ويعلموا عليه وسط السوق عشان اللي عمله في قريبهم. اتلموا عليه كلهم وحاولوا يضربوه لكن الغريبة إنهم مقدروش بالعكس ده موسي ضربهم كلهم وطلع من الخناقة من غير خدش حتي. الناس كلها انذهلت من اللي شافته. والموضوع ابتدا ينتشر في البلد اكتر.
حتى موسي نفسه بدا يستهبل ويعمل حاجات غريبة. لو في قعدة وفيها ناس كتير يقوم يقف وسطهم ويجيب ازاز ويبدأ ياكله عادي قدامهم. والناس تقعد تسقفله وتنبهر بيه. لحد ما في يوم كان عندنا فرح في الحتة والناس كانت كتيرة أوي. وأول ما موسي حضر كلهم سابوا العريس والتفوا حواليه وكأنه نجم مشهور مثلاً. اتقدم واحد منهم ومعاه ازازة سڤين فاضية واداها لموسي وقاله هتقدر تاكل دي يابطل ولا ايه. مسكها موسي منه وبدا ياكل فيها، وكأنه بياكل رغيف عيش عادي. كنت سامعه صوت الازار وهو بيتكسر في بوقه وانا خايفة عليه احسن يحصله حاجة من اللي بيعمله ده.
بعد ما خلص كل الموجودين بدأوا يسقفوا وكانوا مبهورين بيه . وعشان كده هو سخن اكتر وقام طلب منهم يجيبوا خشب كتير . فعلاً كل واحد اتحرك في ناحية وجابوا خشب من كل حتة وهما مش فاهمين ولا عارفين هيعملهم ايه بالخشب ده. طلب منهم يرصوا الخشب فوق بعضه ، وبعدين طلب بنزين وكبريت. الناس جابوا البنزين وادوله الكبريت. مسكت ازازة البنزين وبدأ يرش على الخشب لحد ما غرقه كله. وبعدين ولع عود كبريت ورماه على الخشب. وفجأة النار ولعت في الخشب وكانت نار شديدة اوي بسبب البنزين والخشب كان كتير.
طلب موسى من حد من الموجودين إنه يقرب ناحية النار لكن محدش قدر بسبب شدتها. ضحك هو بصوت عالي ، واتحرك ناحية النار وقرب منها جامد وشمر كم الجلابية بتاعته عشان دراعه يبان. وبدأ يمد دراعه جوه النار وسابه شوية كتار وأحنا كلنا واقفين متسمرين مكانا مذهولين من اللي عمله. خرج دراعه برا النار والناس كلها جريت عليها تشوف إيه اللي حصل لكنه دراعه كان سليم ومفيهوش حاجه. كان لونه احمر بس من النار. اتقدم واحد من الحضور ومد ايده عشان يلمس ايد موسى، لقاها سخنة اوي لدرجة إنه مستحملش يسيب ايده ثانية واحدة على دراع موسي.
بعدها طلب سيخ حديد يكون رفيع وفعلاً دوروا لحد ما جابوا له السيخ ده كان سيخ طوله حوالي خمسين سم. مسكه موسي وكنا محتارين هيعمل بيه ايه. قرب من النار وحط السيخ ده جواها وسابه عشان يسخن. بعد شوية خرج الشيخ من النار وكان سخن أوي ولونه احمر من شدة الحرارة. مسك موسى الشيخ وكأنه مش ماسك حاجة عادي.

