
انتوا فين.. وفجأة افتكرت المنور.. جريت على المنور لقيت الكيس، الكيس اللي فيه الجثة، جثة الطفل، وبكل هيستريا جريت على الأرض وفضلت احفر بإيدي الاتنين، احفر واحفر واحفر، وفجأة ظهر كيس تاني، كيس فيه جسم اكبر، فتحته وظهر وش بشع لقتيلة، ورجع الصداع، الصداع اللي بدأ ياكل في دماغي بعنف، صرخت، خبطت راسي في الحيط مرة واتنين لحد ما حسيت بالدم بينزل مني، وبدأت الرؤية تغيب والدنيا تسود من حوليا، ووقعت من تاني، جمب الجثث..
صفحة الكاتب على فيس بوك ابحث عن”أحمد محمود شرقاوي” صحيت كان المكان كله مظلم، دماغي كانت وجعاني اوي، اتحسست المكان جمبي ولقيت ايدي جت على الجثة، جثة الست، وقعت مكاني وفقدت القدرة على جسمي كله، وفجأة سمعت، سمعت صوت عمر بينادي من اوضة النوم – يا بابا، تعالى انا هنا في الاوضة وبعده سمعت صوت سهيلة: – تعالى يا اسلام بقا انا مستنياك لقيت نفسي بنهار من البكاء، كنت ببص للجثث في الضلمة وعقلي مشوش، رددت وانا ببكي:
– انتوا اموات، اموات سمعت صوت سهيلة من تاني، بس كان غضبان، غضبان اوي: – احنا مش اموات، اياك تقول كدا تاني – انتوا امواااااات، اموااااااات وبدأت أسمع صوت صراخ، صراخ خشن، كأن فيه ناس بتتعذب في قلب الجحيم، وبدأت اشوف نار بتخرج من اوضة النوم، ومن وسط النار شوفت سهيلة وعمر، كانوا يشبهوا الجثث اللي جمبي، فضلت اتشنج مكاني زي المجنون.. اتشنج بكل عنف، لحد ما سمعت صوت عمر في وداني بيهمس “تعالى معانا في الحفرة يا بابا”
ولقيت الخنجر اللي كنت شايله امبارح جمبي، مسكته وانا بترعش ووقفت في المنور، حطيت الخنجر على رقبتي وبصيت للجثث وعمر وسهيلة وسط النار و….. في اللحظة دي باب البيت اتكسر بكل عنف، في لحظة شوفت حماتي وشادي اخو مراتي قدامي، شادي ولع النور عشان يظهر المشهد كله، جثتين، وانا الخنجر على رقبتي وجسمي كله طين، حماتي صرخت ووقعت من طولها.. اما انا فرفعت الخنجر لفوق ونزلت بيه على رقبتي، وفي لحظة كان شادي مسكني بكل عنف قبل ما الخنجر يقطع رقبتي، خطف الخنجر من ايدي وبص للجثث بذهول وفضل يصرخ:
– حرام عليك، ليه عملت كدا، حررااااام وانهرت في البكاء وفضلت اردد: – مقدرتش اسيبهم، مقدرتش يا شادي وفي لحظة طلع شادي حقنة وغرزها في دراعي، وضلمت الدنيا كلها من حوليا.. بقلم: أحمد محمود شرقاوي …………… صحيت من نومي لقيتني نايم على سرير وشادي وظابط واقفين جمبي، بصلي الظابط بشفقة وقال: – الحمد لله، كدا كله تمام يا دكتور شادي – شكرا يا حضرة الظابط بصيت لشادي بعدم فهم عشان يقولي: – ربنا يشفيك يا اسلام
– انا مش فاهم حاجة – انا هحكيلك كل حاجة من تلت شهور انت كنت رايح مصيف انت وعمر وسهيلة، ويشاء ربك العربية تعمل حادثة وتموت سهيلة ويموت عمر وتفضل انت بجروح خطيرة، قدرنا نعالجك جسديا بس نفسيا مقدرناش، حالتك وصلت لمرحلة خطيرة وجالك مرض نفسي رهيب خلاك مش مصدق اطلاقا بموتهم، وبما اني دكتور في المصحة هنا قررت اعالجك بنفسي..
بس بعد شهر واحد انت هربت من المصحة، وروحت المقابر وحفرت وطلعت الجثث، وروحت على بيت ابوك في البلد اللي مكناش نعرف عنه حاجة خالص، وحفرت ودفنت الجثث في البيت، وقعدت شهرين في البيت عايش زي المجنون، دورنا عليك في كل مكان واكتشفنا ان الجثث طلعت من المقابر، وعرفنا ان انت اللي عملت كدا..
بلغنا الشرطة وفضلنا شهرين ندور عليك، في النهاية امي قدرت توصل لاختك اللي عايشة في الخليج، وهي الوحيدة اللي قالتلنا على بيت ابوك اللي في البلد اللي كان مهجور خالص، امي مستنتش وجتلك، بس انت طردتها، وجريت عشان تبلغني بالموضوع، ولما وصلنا سمعنا صراخ واصوات غريبة، كسرت الباب عشان يشاء ربك اشوفك وانت بتقتل نفسك والحقك، وكمان اكتشف الكارثة اللي انت عملتها.. وقتها انهرت من البكاء، فضلت اردد ودموعي بتنزل زي السيل: – انا بحبها، بحبها اوووي
– الله يرحمها، ده قدر ربنا، ولازم تصدق انهم ماتوا عشان اقدر اعالجك – هما فين – دفناهم في المقابر، وربك يسر لما كلمت ظابط صديق ليا وانجز كل حاجة معايا بدون اي شوشرة بعدها قرب مني اوي وبص في عنيا بقوة وقال: – سهيلة وعمر ماتوا يا اسلام، قول الله يرحمهم بصتله وانا بعض على شفايفي ودموعي بتسيل وقولت: – الله يرحمهم وأخيرا قدرت أتقبل قدر ربنا واقول إنا لله وإنا إليه راجعون.. بقلم: أحمد محمود شرقاوي
………………………..

