
الجملة خلتني واقف زي الصنم, وكأني كبرت 50 سنة في لحظة, رجليا مبقتش قادرة تشيلني وشعري كله شاب تقريبا, بصيت ورايا وانا عنيا هتخرج من مكانها لقيت الجثة مفتحة عنيها وبتتكلم, بتتكلم وكأنها حية تماما, ومقدرتش وقتها أتحمل لحظة تانية ووقعت من طولي فاقد الوعي.. صحيت لقيت عثمان التُربي ومعاه حمايا بيفوقوني وانا قدام قبر مراتي والباب لسة مفتوح, كنت بتنفض ولساني تقيل ومش قادر أنطق بنص كلمة, وعثمان كان بيبصلي بصة غريبة أوي, حمايا اتكلم بلوعة وقال:
– ايه يا بني اللي يخليك تعمل كدا وتنتهك حُـ،ـ،ـر.مة الأمـ،ـ،ـوات انهـ،ـ،ـرت من البُكا قدامه وقولتله انها كانت وحشاني, كنت عاوز أشوفها ولو مرة أخيرة, مرة واحدة بس, حمايا وعثمان خدوني على البيت وفضل حمايا معايا لحد الصبح, كلمني إن ده أكبر غلط واني لازم أهدى واتقبل قضاء ربنا, وفين وفين لما قدرت أتمالك أعصابي واهدى شوية..
بس من تاني يوم بدأت الأمور تاخد منحنى تاني خالص, مُنحنى مُخيف جدا, كنت بمشي في الشقة بتاعتي بسمع صوت خطوات ماشية ورايا, وكل ما أقف الخطوات تختفي, وكأن فيه حد بيتابع تحركاتي في كل خطوة, حتى لما خرجت للشارع كان صوت الخطوات مبيقفش ولو لحظة واحدة, الموضوع اللي عملي وسواس مُخيف في دماغي, وحسيت إن انا مُطارد, مُطارد وفيه حاجة عاوزة تأذيني, روحت لواحد دجال وأول ما كشف عليا وقرأ عزيمة لقيته بيترعش وقالي ان العلاج مش عنده, وإني مش هلاقي علاج عند أي حد إطلاقا..
كلامه زود من رعبي وخوفي وقلقي, لحد ما جت الليلة اللي صحيت فيها بالليل على صوت حاجة بتدق بعنف شديد, قمت مخضوض وانا مش مستوعب مين اللي بيدق في شقتي بالشكل ده, كان صوت الهون, وحد بيضرب فيه كأنه بيكسر فسدق جواه, قمت وانا مش قادر أتمالك أعصابي إطلاقا, الصوت كان جاي من المطبخ, قربت وانا بدعي ربنا إن الدنيا تكون كويسة, بس مسافة ما دخلت لقيت مراتي, أو جـ،ـثة مراتي بالكفن قاعدة في الارض وبتدق حاجة في الهون, ولما ركزت عنيا زغللت, كانت بتدق صوابعها والعضم عمال يتكسر جوة الهون, وقبل ما أقع من طولي سمعتها, سمعتها بتقول:
“هستناك بكرة اوعى تتأخر, أوعى”
تاني يوم بالليل عثمان بيتفقد المقابر لقى جـ،ـثة الشاب اللي كان معاه من يومين قدام مقبرة مراته وجسمه متخشب وعنيه جاحظة كأنه شاف رعب الدنيا كله, طبعا عثمان بلغ الشرطة من الخوف وقدام المباحث مقدرش غير انه يحكي كل حاجة من الخوف, قال ان الشاب ده دفعله مبلغ وقاله انه هيعمل معاه تمثلية بسيطة, هيجيله بالليل ويمثل انه فقد الوعي قدام القبر, وعثمان هيتصل بحماه ويخليه يجي بسرعة, بس عثمان اتفاجئ انه مغمى عليه فعلا بس جوة القبر مش برة, ولما اتسأل عثمان و ليه عمل التمثلية دي مكنش عنده جواب, وهنا الشرطة اتحفظت على موبايل الشاب, وفتشوا فيه, وكانت الصد…مة..
الشاب على علاقة بأشجان أخت زوجته, وبينهم كلام كتير أوي, كلام عن جـ،ـ،ـر..يمة واستدعوا أشجان ومن الر.عب والمواجهة بالأدلة اعتر.فت, قالت انهم حبوا بعض, حبت زوج أختها جدا وهو كمان حبها, بس كانت فيه عقبة قدامهم وهي أختها, أختها اللي مبتخلفش, وكان اقتراحه انهم يتخلصوا منها لانها ولا بتخلف, ولا هتسمح يرتبطوا ببعض حتى لو طلقها, انما لو ماتت قضاء وقدر أهلها هيسمحوا انه يتجوزها وكأنه انسان شهم..
وفعلا اتخلصوا منها والأمور مشيت تمام وكأنها ماتت عادي بدون أي شبهة, بس بعد الد..فن بيومين أشجان سمعت أبوها بيكلم أمها وبيقول انه شاكك ان بنته مماتتش عادي وان فيه سر, وانه بيفكر يكلم الشرطة ويطلعوا الجـ،ـثمان من القبر ويشرحوه, خاصةً انه شاكك في جوزها وأفعاله المتصنعة يوم العزاء..
واتر..عبت أشجان وكلمته, وقرروا يعملوا تمثلية, عشان لما أبوها يشوف الشاب واقع قدام القبر من الحزن يروح الشك كله من قلبه ويقول انه كان بيحبها واستحالة يأذيها, بس الشاب لما راح قدام قبر مراته وكأنه راح قدام المشنقة, فقد ارادته وبدل ما يمثل الاغماء قدام القبر لا, ده وقع جوة القبر وحصله مس شديد من قرين مراته, واللي انتقمت منه, واتكشفت الجر.يمة ووقعت أشجان في شـ،ـر أعمالها كمان, وكأنها ما صدقت تلاقي الفرصة عشان كل حاجة تتكشف..
وفي المحكمة فهمت أشجان بعد فوات الأوان, فهمت ان أي علاقة في السر أخرتها خراب, خراب على الكل, وان أي راجل متجوز أو ست متجوزة في علاقة محرمة ولو بالكلام نهايتهم هتكون زي أفعالهم إن لم يتوبوا, وان ربنا بيكشف الظالم وبيسلط عليه نفسه, زي أفعالهم وخطتهم اللي اتقلبت ضدهم تماما, وفهمت في النهاية حاجة واحدة.. “إن الله لا يُصلح عمل المُفسدين” بقلم: أحمد محمود شرقاوي..

