
بعد إرهاق شهر رمضان، وأيام العيد ودوشتها، “هادية” صاحبتي اقترحت عليا نروح نادي صحي شهير في مدينة نصر، خصوصًا إنه كان عامل عروض مغرية جدًا، الخصومات فيها وصلت لـ 75%، وده اللي كنت مستغرباله قوي، لأن محدش عاقل يعمل حاجة كده خصوصًا في موسم زي ده.
المهم بعد محاولات كتير منها قدرت تقنعني وروحنا إمبارح سوا، ومن لحظة مرورنا من بوابة المركز وأنا حاسة بطاقة غريبة في المكان ماكانتش مرياحاني، واللي زاد من القلق ده جوايا إن المكان فاضي رغم العروض اللي عاملها.
قابلتنا بنت في الريسيبشن وعرفتنا على التيم اللي هيكون معانا في كل المراحل واللي كانت الساونا مرحلة أساسية فيها، وبما إن نفسي بيضيق من البخار وما شبه رفضت المرحلة دي تمامً، إلا أن “هادية” بصت للبنت وقالت لها:
– هنعمل كل حاجة ما تلغيش.
ورجعت بصت لي وكملت كلامها:
– ماتقلقيش يا “فاطمة” البخار مش قوي هنا وبعدين هتحسي براحة قوية بعد الساونا صدقيني.
ماحبتش أناقشها قدام الناس لكني واخدة قرار إني مش هستخدم ساونا نهائي وكنت منتظرة البنات اللي حوالينا تمشي عشان أتكلم معاها، لكن فجأة لقيت بنت بتاخدني من ايدي لأوضة وبنت تانية بتاخد “هادية” لأوضة تانية.
السرعة اللي حصل بيها الموضوع خليتني فقدت النطق للحظات في خلالها لقيت نفسي جوه أوضة الجاكوزي والبنت بتقولي:
– تقدري تستخدميه على ما نجهز الساونا يا فندم.
وسابنتي وقفلت الباب وراها وخرجت، جريت ناحية الباب أفتحه لكن لقيت الأوكرة وقعت في ايدي، اتعصبت واتمكن مني الغضب ورميتها من ايدي وأنا بخـ,ـبط على الباب بكل قوتي، عشان يوقفني صوت بنت جاي من ورايا:
– أنا كنت مستنياكي.
وقفت في مكاني للحظات وأنا بسحب نفس قوي قبل ما التفت ناحيتها عشان ألاقي قدامي على حافة البانيو بنت تقريبًا اتناشر سنة هدومها كلها غر*قانة ماية وشعرها أصفر طويل مبلول هو كمان.
قربت منها وقعدت قصادها على حرف البانيو وأنا بقولها:
– إنتِ مين؟
جاوبتني بلغة عربية مكسرة:
– “چاكلين”.
ضيقت عينيا بدهشة وأنا بقولها باستغراب:
– إنتِ مش مصرية؟!
حركت راسها بنفي وهي بتقولي:
– بابا “أحمد” مصري وماما “آنا” ألمانية.
=وإيه اللي حصلك؟
سالت دموعها بحزن وهي بتقولي:
-كنت عايشة مع ماما في ألمانيا لحد ما جالها لوكيميا وفضلت تتعالج سنة وبعدين ما*تت فبابا اللي كان بيزورني مرتين في السنة اضطر ياخدني أعيش معاه ومع مراته وأولاده.
=كانوا عارفين بوجودك ؟
هزت راسها بنفي وهي بتقولي:
– لأ.. ماكانوش يعرفوا إن بابا متجوز ماما أصلًا، غير لما ما*تت وجه ياخدني أعيش معاه.
=واتقبلوكي؟!
عيطت بمرارة وهي بتجاوبني:
-طنط “سمية” وقفتني على باب الشقة وقالت مش هدخل المكان اللي هي فيه، وبابا فضل يترجاها لكنها كانت مصممة على رأيها، لحد ما أخدني لبيت جدو أقعد معاه.
ابتسمت وأنا بقولها:
– طب كويس ده.
=جدو كان مريض وعاش معايا شهرين وبعدين ما*ت.
برطمت بيني وبين نفسي:
– دا إنتي فقرية قوي يا”چاكلين”!
وعليت صوتي وأنا بسألها:
– وبعدين؟
بلعت ريقها بمرارة وهي بتقولي:
– بابا رجع أخدني تاني على بيته.
= ومراته قبلتك؟
هزت راسها بإيجاب وهي بتقولي:
– قبلت بعد ما كاتبلها المكان ده باسمها.
برقت بصدمة وأنا ببص للمكان وبقولها:
– النادي الصحي ده بتاعها؟!
=أيوه.. وهو السبب إنها تدخلني البيت.. أيوه عايشتني في أوضة الغسيل بعد ما حطت ليا فيها سرير.. بس عيشت معاهم.. كانت بتخليني آكل لوحدي ومنعت إخواتي من الكلام معايا.. حتي بابا منعته يتكلم معايا أو يجيب لي هدايا، بس لما بقا يرجع من الشغل ويلاقيها لسه هنا يدخل أوضتي وياكل معايا ويحضني، لحد ما دخلت البيت مرة ولقيتنا في المطبخ بنعمل أكل سوا وبنهزر.
=طبعًا عملت مصـ*ـيبة، وفضلت تز*عق له.
حركت راسها بنفي وهي بتقولي:
– بالعكس.. كانت هادية جدًا وسابتنا ودخلت أوضتها وبابا وقتها استغرب، بس أنا كنت خايفة تضر*بني بعد ما يمشي، لكن الصبح لقيتها لسه هادية وبتناديني أفطر معاهم وبعدها جابتني معاها للنادي هنا.
=عشان تبقي قدام عينيها.
– ده اللي كنت فاكراه خصوصًا لما لقيتها بتعاملني بمحبة قدام الكل، وطلبت مني أقولها مامي، وكانت بتبعدني عن كل مكان خـ*ـطر وأنا كمان ماكانش عندي فضول للمكان هنا.
هزيت راسي بتساؤل وأنا بقولها:
– أومال إيه اللي حصل؟
ابتسمت بسخرية وهي بتجاوبني:
– فضلت ست شهور تعاملني كويس، لحد ما حبيتها قوي، وبابا كمان اطمن عليا معاها، وأخواتي بقوا يعاملوني إني أختهم، وأنا بقيت أقولها مامي بجد.. لأني حسيتها زي ماما، لحد ما في يوم طلبت مني أجيب شنطتها من الجاكوزي هنا ولقيتها دخلت ورايا الأوضة وغر*قتني في البانيو ده لحد ما رو*حي سابت جسمي وبعدها ايدها سابت راسي وخرجت جري على مكتبها تكمل شغلها.
برقت بصدمة وأنا بقولها:
– يخربيت شيطانها.. جابت برودة الأعصاب دي منين؟!
اتخنقت “چاكلين” بالعياط وهي بتقولي:
– فضلت تشتغل ساعتين كاملين لحد ما قامت فجأة وخرجت من مكتبها تنادي باسمي وتسأل البنات عليا، وخليتهم يدوروا في كل مكان لحد ما وصلوا الأوضة دي وشافوني غر*قانة في البانيو وابتدوا يصر*خوا، جت جري على الصوت، حضنت جـ*ـثتي و فضلت تصرخ زيهم وتطلب منهم يتصلوا بالاسعاف وهي متأكدة إني ميـ*ـتة.
سألتها باستغراب:
– أبوكي فين من كل ده؟
=اتصلت بيه وهي بتصرخ وبلغته الخبر جه جري، والدكتور قال إني مُـ*ـت مختـ*ـنقة بسبب الغر*ق، ومفيش شبهة جنا*ئية وطلع تصريح د*فن.
– وطبعًا مفيش جوه المبني أي كاميرات تبين اللي حصل.
=أكيد.. مفيش غير كاميرا قدام البوابة وخلاص.
ابتسمت بسخرية وأنا بقولها:
– وكده طبعًا عدت منها؟
=عدت منها ما هي مامي اللي بتحبني قدام الدنيا كلها.. بس قدامي هي اللي قتـ*ـلتني وكان لازم انتقم منها.
بصيت لها بتركيز قوي وأنا بسألها:
– عملتي إيه؟
ابتسمت بغضب وهي بتجاوبني:
– طفشت كل الناس اللي جت النادي، بقيت أوقعهم وأوقع حاجاتهم، خليتهم يسبوا المكان ويجروا وهما بيصرخوا من الخوف، والكل نقل لبعضه إن المكان مسـ*ـكون بالعفا*ريت، ومحدش بقا يجي هنا، أما هي فحاولت اقتـ*ـلها كل يوم في الشهر اللي روحي عاشت فيه هنا لكني دايمًا كنت بفشل.. حاولت استدرجها للجاكوزي هنا أو السبا لكنها مابتدخلش أي أوضة منهم، مُقيمة في مكتبها مش بتخرج منه غير على البيت.. حاولت أعمل أي ما*س كهر*بائي لكنها كانت بتعدي منه برضه.
هزيت راسي بعزيمة وأنا بقوم من مكاني أروح ناحية الباب أخبط بكل قوتي وأنا بصرخ فيهم:
– افتحوا الباب.. افتحوا الباب.
وزودت من الخبط بعصبية لحد ما البنت فتحت الباب بالمفتاح وهي بترتعتش وبتقولي:
– أنا أسفة والله بس أوكرة الباب اتكسرت مني.
بصيت لها بغضب وأنا بصر*خ فيها:
– فين مديرة المكان ده؟
=أنا هنا يا مدام.
لمحتها قدامي بتبصلي بعنجهية وهي مربعة ايديها قدام صدرها، رجعت خطوتين جوه الأوضة وأنا ببصها بغضب أقوى وبقولها وأنا بشاور ناحية أوكرة الباب:
– إزاي مكان زي ده اعتقد إنه محترم تكون أبوابه خربانة كده؟!.. وأوكرته كمان تتخلع في ايدي وأفضل أصر*خ ساعة عشان تلحقوني!
فكت ايديها وجت ناحيتي تبص لأوكرة الباب وهي بتقولي:
– بنعتذرلك.. تقدري تروحي جاكوزي تاني لحد ما نصلح الباب.
هزيت راسي بعصبية وأنا بخرج من الأوضة وبقولها:
– لا تاني ولا تالت، إحنا ماشين خلاص.
ومجرد ما خرجت من الأوضة الباب اترزع ورايا بكل قوته، اتنفض جسمي بقوة واتلفت ناحيته وأنا ببص للبنت اللي بتحاول تحط المفتاح في الكالون لكن من غير أي فايدة عشان تصرخ بخوف:
– الكالون فيه حاجة من جوه مخلية المفتاح مابيدخلش.
في اللحظة دي سمعنا صوت صريخ “سمية” القوي، وبعدها سمعنا صوت ماية بتقع على الأرض بقوة، البنت ابتدت تخبط بكل قوتها على الباب وتخبطه بجسمها عشان تفتحه، وكل ما صوت الصريخ جوه يزيد كل ما البنت تخبط في الباب بكل قوتها وهي بتتصل بـ “أحمد” تحكيله الوضع وأنا مركزة مع صوت الصريخ اللي ابتدى يقل تدريجي.
في الوقت ده لقيت “هادية” جاية ناحيتي بلهفة وهي بتقولي:
– “فاطمة” انتي كويسة؟
طبطبت على ايديها وأنا بقولها كويسة، وبصيت للبنت اللي لسه بتزق الباب بكل قوتها عشان يتفتح أخيرًا ونلاقي “سمية” مرمية في البانيو قا*طعة النفس.
جريت البنت عليها وهي بتصرخ:
– مدام “سمية”!
كل اللي شغالين في المكان اتجمعوا حواليها بخوف وهلع حتى “هادية”، أما أنا فعينيا كانت متعلقة بـ”چاكلين” اللي كانت بتبصلي بابتسامة راحة قبل ما تختفي من قدامي تمامًا في الوقت اللي دخل أبوها يجري ناحية “سمية” يحضنها بكل قوتن وهو بيصرخ باسمها.
#خفايا
#فاطمة_علي_محمد
#روائية_الراديو

