
بعد جوازي أنا وابن عمي فضل ميقربش مني لمُدة أسبوعين كاملين لحد ما كُنت هتجنن تمامًا، لدرجة إني وصلت لمرحلة إني تمنيت الموت ولا إن الوضع ده يستمر ويكمل بالطريقة الغريبة دي، يوميًا تقريبًا فيه نزيف، من أول ليلة ولمُدة 14 يوم كاملين، كل ما أصحا لازم ألاقي آثار النزيف مكاني وريحة الدم في الأوضة كلها، وده كان بيخليه يبعد عني وتظهر عليه علامات الاشمئزاز، نظراته كانت بتدبحــ .. ــني دبح وكنت بتمنى إني أرضيه بأي طريقة..
وطبعًا مكنش ينفع أتكلم في حاجة زي دي مع حد من أهلي أبدًا، لأن الموضوع مُحرج بطريقة صعبة، لحد ما جه في النهاية وقالي إننا لازم نروح لدكتورة عشان نشوف موضوع النزيف ده هيستمر لحد أمتا، وفعلًا روحنا لدكتورة نِسا وكشفت عليا وقالت إن الموضوع ممكن يكون نفسي بسبب الخوف والقلق والتوتر، وإني لازم أبعد عن أي مصدر قلق، رغم إني مكنتش قلقانة ولا خايفة أبدًا، دي سُنة الحياة والأمر بالنسبالي طبيعي، وكتبتلي على بعض الأدوية عشان تساعدني على منع النزيف ده، وقالت إننا منقربش لبعض لمدة يومين بس واستمر فيهم على الأدوية لحد ما نشوف الموضوع هيكمل لحد فين..
بس للأسف وتاني ليلة صحيت من النوم ولقيت النزيف مرة تانية، وقتها حسيت فعلًا بالغضب في نظرات جوزي اللي تمالك نفسه مرة تانية وروحنا بعد يومين للدكتورة اللي قالت إن الموضوع هيحتاج تدخل جراحي ووقت طويل للتعافي عشان الأنسجة رقيقة جدًا وكام حاجة كدا بمصطلحات طبية مفهمتهمش، وفضلت حالتي النفسية تسوء لحد ما بدأ جوزي يتعصب ويرمي كلام يدبحني بيه دبح، وبقا بيقولي إن من حقه يعيش حياته ويتجوز واحدة سليمة، وإنه اتورط فيا ومش عارف يعمل أيه..
وفي النهاية طلب مني أصارح أمي وأبويا بنفسي، ورغم إن الموضوع كان قاسي عليا بطريقة مُرعبة إلا إني بلغتهم بالموضوع، وقعدنا قعدة عائلية وقالوا لجوزي يُصبر عليا لحد ما نشوف أكتر من دكتور، وظهر عليه غضب أكبر ووصل الحال بيه إنه بقا بيقول إن خوفي ونزيفي ده بسبب حاجة قديمة حصلت وإنه بقا شاكك فيا وحاسس إن فيه حاجة مش كويسة، وفضل كلامه يزيد لحد ما انهرت تمامًا وطلبت منه يطلقني، وأنا اللي صارحت أبويا برغبتي دي واترجيته يطلقني منه، وهو لما جالنا قال إنه مش عايز يطلق بس لو دي رغبتي هيوافق في النهاية ويطلقني..
وفعلًا وفي النهاية تم الطلاق ما بينا وانفصلنا تمامًا، ورجعت لبيت أمي بعد ما بقيت سيرة الناس، وبقا كتير بيطعن في شرفي وفي سُمعتي، دعيت ربنا كتير أوي إني أموت وارتاح في الفترة دي واترجيته يرحمني ويرفع عني البلاء ده، وقعدت في بيتنا ومكنتش بخرج نهائيًا، لأني مكنتش عارفة أنا ممكن أبص في وجوه الناس ازاي..
وكلها أيام بس وعرفت إن جوزي راح خطب واحدة صاحبتي وهيتجوزوا خلال أسبوع واحد، ويمكن كانت صاحبتي المُقربة، الخبر كان وقعه شديد أوي عليا، وحزنت على نفسي لأني مقدرتش أفرحه وغيري هتفرحه، ورغم إني محقدتش عليها بس اتمنيت ليها الخير واتمنيته لنفسي، بس للأسف هي هتشوف الخير وأنا مش هشوفه اطلاقًا..
في الفترة دي خالتي اتصلت بيا وطلبتني أروح أقعد عندها كام يوم عشان نفسيتي تتحسن، ولما رفضت سافرت مخصوص من دمنهور وجتلي بالعربية وخدتني معاها بالغصب، وقررت أستسلم للأمر الواقع لعل وعسى خالتي اللي كنت بحبها أكتر من نفسي تقدر تخرجني من اللي أنا فيه، وفعلًا روحنا وبدأت تتكلم معايا في اليوم يمكن 24 ساعة، ممنوع أقعد لوحدي ولو دقايق..
كنا بنصلي مع بعض، ونقيم الليل مع بعض، خدتني مرتين نلف اللفة بتاعتها، نعمل وجبات أكل ونوزعها للناس، وبدأت توريني حالات صعبة أوي، ست مشلولة ومالهاش حد يصرف عليها، واحدة عندها بتر، واحدة عندها عيال كلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، شوفت مناظر تقطع القلب، ورغم كل ده كلهم بلا استثنناء كانوا بيضحكوا وبيقولوا (الحمد لله)..
وفهمت، فهمت إن خالتي عايزة توريني إن اللي بيحمد ربنا على البلاء بيرتاح، اللي بيسلم أمره لله كل حاجته بتتيسر تيسير غريب، ولما بدأت أضحك فعلًا ونفسيتي تتغير طلبت مني نزور دكتورة نسا تعرفها شخصيًا، ولما اتوترت ابتسمت وطمنتني، وفعلًا روحنا وكشفنا، واستغربنا لما قالت إني سليمة بنسبة مية في المية، وإن التوتر ميعملش اللي أنا حكيته ده، وإن فيه حاجة مش مفهومة في الموضوع، وفعلًا استغربت، من يوم ما اتطلقت والنزيف انتهى تمامًا..
بدأت خالتي تشك إن معمولي حاجة، يمكن سِحر، وروحنا لمُعالج ورقاني وقال إني سليمة تمامًا ومفيش أي أعراض للسِحر، ولما لقتني ببكي من الحيرة ابتسمت وقالتلي
(خدنا بالأسباب كلها نستنا النتيجة بقا يا هبلة أنتي)
وغصب عني ضحكت، وأكدتلي إن ربنا شايلي خير أكبر، وفي نفس الليلة لقيت ابن خالتي الكبير داخل محروج أوي وأمه بتقوله (اتكلم يا بني) وصارحني إنه عاوز يتجوزني بس مُحرج لأنه لسة شاب وظروفه صعبة شوية وأنا بنت الحاج (ياسر الغول) أغنى تاجر في البلد وأبويا كان استحالة يوافق، طمنته وقولتله أنا هخليه يوافق وفعلًا بدأت أنسى كل القديم وأفكر بس ازاي أقنع أبويا يوافق على ابن خالتي وأجي أعيش مع الست الملاك دي..
وفعلًا أبويا وبسبب كلام الناس والمشاكل ما صدق ووافق فورًا، وبدأت أجهز لفرحي وسط فرحة خالتي وابنها اللي طمنوني تمامًا وقالوا إن اللي حصل مش هيتكرر مرة تانية، وقبل فرحي بأيام جاتلي مكالمة من رقم غريب، ولما رديت لقيت صوت واحدة غضبان وسيل كامل من الشتايم لأني انتقمت وعملت سِحر ودمرت حياتها، وانتهت المكالمة بكلمة (حسبي الله ونِعم االوكيل)
ولما شوفت ده رقم مين لقيته متسجل باسم (هالة حمدي) دي هالة صاحبتي واللي اتجوزت طليقي..
بس أيه اللي يخليها تعمل حاجة زي دي، رنيت على أبويا لان كان بقالي شهرين عند خالتي وعرفت منه إن طليقي اللي هو ابن عمي مسكها ضربها في الشارع وكان هيموتها وطلقها، واتهمها إنها سرقته كمان، وأثناء ما كانت بتضرب فضلت تقول إن أنا عملتلهم سِحر وبنتقم من اللي عملوه فيا، الكلمة معدتش مرور الكِرام على أبويا وجابه وعمل قعدة وهدده كمان، عشان يعرف هما عملوا أيه معايا..
وكانت الكارثة اللي لحد انهاردة مش مصدقاها، ابن عمي كان بيحبها وكانت بتحبه وكانوا على علاقة مع بعض، بس مكنش عارف يتجوزها لأن عندنا عُرف متوارث إن الشاب بيتجوز بنت عمه، وبما إن نصيب أبويا كبير في التِجارة فكان لازم يكمل العُرف ده ويتجوزني عشان يتقسمله في المحلات نِسبة كبيرة، وطبعًا اتقدملي ورسموا خِطة كاملة هو وصاحبتي..
وأول ليلة قالي إنه تعبان وهينام، وبقا يوميًا بيجيب دم فاسد ويرشه على السرير وأنا نايمة، وبما إني فعلًا مبفهمش في أي حاجة وأمي ربتني وأنا مقفول عليا فصدقته إن ده نزيف مني، واتفق مع دكتورة تقول إني مريضة فعلًا، وفضل يشوه سُمعتي عشان أنا اللي أطلب الطلاق ويكون له حِجة وسط أعمامي وأبويا ومينقصش من نصيبه في المحلات لأن مش هو اللي طلب الطلاق..
وفعلًا طلقني واتجوز حبيبته وخد نسبته كاملة كمان، بس سبحان الله حد فعلًا عملهم سِحر، اتنين زي دول استحالة المُحيط بتاعهم يكون سوي، واتقال إنهم عاشوا في جحيم طول فترة جوازهم اللي سبحان الله استمرت نفس عدد أيام جوازي منه، لحد ما سحلها في الشارع وقال إنها سرقته واتفضحوا الاتنين بأفعالهم واتردت ليا كرامتي كلها، يومها خالتي حضنتني وقالتلي نصًا
(عرفتي بقا إن اللي يبتسم لبلاء ربنا بيراضيه وزيادة، ابتسمي دايمًا يا بنتي لأقدار الله وحده ولو الواد ابني زعلك في يوم قوليلي وأنا أعلقهولك)
وضحكتني من جديد ربنا يباركلي فيها..
وَعَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
[عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ] رواه مسلم
بقلم: أحمد محمود شرقاوي

