

مراتي بعد سنة ونص من الزواج طلبت مني الطلاق لأن كل نتايج التحاليل أكدت إن العيب فيا زي ما بيقولوا وإن موضوع تأخر الخِلفة ده بسببي أنا للأسف, حاولت معاها أكتر من مرة وفهمتها إن ده قدر وما علينا إلا الأخذ بالأسباب ونصبر شوية, بس مكانتش عندها أي نية للتفاهم إطلاقا, الطلاق ثم الطلاق, وزي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف, ولقيت نفسي فجأة في قلب الشقة لوحدي, زي اليتيم اللي أبوه وأمه ماتوا فجأة بدون أي مقدمات, معرفش ليه وقتها شوفت الدنيا سودة أوي, ومقدرتش أتفائل بالوضع اللي انا فيه ده, وبما إنها شقة إيجار وكانت بعيدة عن شغلي ومضحي عشان
مراتي تبقا جمب أهلها فقررت أسيب الشقة خالص بذكرياتها واشوف شغلي, وأبسط حاجة إني أخد شقة جمب شغلي وربك المستعان..
كلمت أكتر من سمسار عشان يشوفولي شقة إيجار قريبة من الشركة اللي أنا شغال فيها وكلهم قالوا بعد أجازة العيد, وقضيت لوحدي أسوأ عيد ممكن شاب يقضيه في حياته, ياما تخيلت إن فيه عيد هيعدي عليا وانا معايا مراتي وابني وبنتي اللي هخلفهم, بس واضح اننا بنرجع لورا مش بنطلع لقدام, وقبل ما أجازة العيد تخلص بيومين كلمني السمسار وقالي إن فيه شقة كويسة وبسعر قليل جدا بس المكان نفسه هادي زيادة عن اللزوم, ابتسمت وقولت “ده عز الطلب” وانا هاخد ايه من الدوشة والشقق اللي على الطريق السريع..
نزلت قابلت السمسار وكان معاه العقود عشان لو الشقة عجبتني, الشقة كانت بينها وبين الطريق يمكن عشر دقايق مشي وسط عماير هادية جدا جدا, وكمان العمارة اللي فيها شقتي كانت واخدة مساحة لوحدها وبعيدة عن العمارات الباقية, والمُثير كمان إنها كانت في مبنى من تلت طوابق كل طابق بشقة واحدة, والغريب إن الشقة الوحيدة الساكنة هتكون شقتي انا وبس, واضح إن الوِحدة قدر مش اختيار..
دخلت الشقة لقتها مناسبة جدا وكمان مفروشة, تشطيب محترم وهادية, وبدون تفكير مضيت العقود, وخدت دش ونزلت أشتريت شوية أكل وقعدت في البلكونة اللي هواها كان يرد الروح زي ما بيقولوا, كانت بتطل على مدرسة تقريبا وبيني وبينها شارع, يعني محدش كاشفك نهائيا, وعلى العشا تقريبا قولت أدخل أنام شوية.. بس مسافة ما دخلت للسرير سمعت خبط عنيف على باب شقتي, قمت اتفزعت من مكاني وانا بقول “سترك يا رب” لبست البيجامة وخرجت بسرعة والخبط العنيف مبيقفش, فتحت الباب لقيت طفل يمكن 8 سنين تقريبا, أول ما فتحت الباب لقيته دخل وقفل الباب وهو بيترعش, بصتله بتوتر وقلت:
– خير يا حبيبي فيه حد بيجري وراك لقيته بيرد وبيقول: – أصصصل عععع أأأأأأ – اهدى بس وقولي مال…….. وسمعت خبط أعنف الف مرة من خبط الطفل, لقيت الطفل مسك فيا برعب, طمنته وفتحت الباب عشان اتفاجئ براجل عجوز بس ملامحه قاسية بطريقة مُخيفة جدا, وكأنه شيطان مش إنسان, تجاهل وجودي تماما ومسك الطفل من شعره بقسوة, حاولت أمنعه بغضب لقيته بص في عنيا بصة جمدت الدم في عروقي حرفيا وقال: – متدخلش في اللي ملكش فيه انت لسة جاي وأكيد مش هتحب تحصلك مشاكل
كلامه أثار جوايا خوف غريب, ولقيته شد الطفل بقسوة غريبة ونزل على السلم والطفل عمال يبكي ويستغيث بيا, بس انا كنت واقف متمسمر مكاني, مش عارف هتدخل ازاي وهقول ايه, لعنت ضعفي وقلة حيلتي وبصيت عليهم من البلكونة, لقيته سحب الطفل ده لحد المدرسة دي ودخلوا من الباب وبعدها اختفوا من قدام عنيا بسبب ظلام الليل, قعدت على السرير بعد ما النوم اختفى من عنيا حرفيا متعصب ومتضايق على حال الطفل ده, ازاي فيه ناس بيتعاملوا بالقسوة دي مع الأطفال, في حين واحد زيي محروم من الأطفال وبيتمنى ضفر عيل صغير, معرفش ليه الهموم زادت على قلبي ولقيت دموعي بتنزل من
عنيا, مسحتها بسرعة ودخلت اتوضيت وصليت ركعتين ونمت بعد محاولات كتير.. وتاني يوم نزلت أتفقد المنطقة ولقتني معدي من قدام المدرسة دي, وبالأخص من قدام البوابة بتاعتها, ووسط تأملي ليها لقيت نفس الطفل واقف في الحوش بتاع المدرسة, شاورتله لقيته بيقرب مني وهو مبتسم, ابتسمت في وشه وسألته: – انت كويس يا حبيبي وقبل ما يرد ظهر نفس الراجل, عجوز بشارب أبيض ضخم وجسمه ضخم ونظراته مُخيفة جدا, مسك الطفل من دراعه وبص ناحيتي بغضب وسحب الطفل على جوة, تأملت المدرسة لقيت مكتوب على اليافطة “دار رعاية الأيتام”
قلبي اتقهر وقتها, دي مش مدرسة, ده ملجئ, والبيه مستحل ضرب وتعذيب العيال ومحدش قادر يقف قدامه, مشيت من المكان وعدى اليوم عادى وعلى العشا قمت منفوض على نفس الخبط العنيف على باب شقتي, وقتها قمت بس غضبان, وفتحت باب الشقة وانا ناوي أخد موقف, بس فوجئت بالعجوز مش بالطفل, لقيته واقف قدامي بتحدي وقال: – انا بحذرك مالكش دعوة بالدار ولا بالعيال ولا تقرب مننا بصتله بتحدي أكبر وقلت: – لو شوفتك بتفتري عليهم هتدخل وهعمل فيك زي ما بتعمل فيهم
وقتها اتحولت نظرة عنيه لنظرة غريبة أوي وقال: – يبقا بتحكم على نفسك بالمـ,ـوت

