ابويا مكنش بيرد عليها وكأن لسانه كان متشال من بوقه خالص. أمي بصت لموسي وعنيها كلها دموع وهي بتقوله اتصرف يا بني متسبناش كده متعلقين. قرب موسي ناحية السرير ومسكه وحاول يشده لتحت عشان ينزله لكنه مقدرش. قربت انا وجرجس عشان نساعده وكل واحد فينا بدا يشد من حتى لكن مفيش فايدة. السرير متحركش خالص وفضل طاير في الهواء وقتها موسى بصلنا وقال ارجعوا لورا. رجعنا لورا فعلاً.
وموسى قال بصوت عالي. خلاص يا ماريا سامحيهم المرادي عشان خاطري. اول ما قال كده لقينا السرير بينزل يحط تاني علي الأرض. وخرج موسى راح اوضته وكل واحد فينا رجع اوضته من تاني. واتفقنا كلنا محدش يجيب سيرة الجواز دي خالص تاني .
بالليل لما بعدي من جنب اوضته كنت بسمعه وهو قاعد في بيتكلم بصوت واطى عشان محدش يسمعه. واوقات الاقيه يضحك وأوقات الاقيه بيبكي كل ده وهو قاعد لوحده. وكان اغلب الوقت بيكون قاعد لوحده اصلاً مش بيخرج كتير برا البيت ولا حتى برا الاوضة بتاعته. كان بيحب ينعزل اوي عن الناس. بس كانت امي دايما تدخل تناديه وقت الاكل عشان ميقعدش ياكل لوحده عشان لو محدش دخله عمره ما كان بيخرج يقول انا جعان خالص.
في يوم مشئوم صحينا الصبح وحضرنا الفطار ودخلت امي تصحيه عشان ياكل . فتحت الاوضة ملقتوش نايم جوا. صرخت بصوت عالي وجرينا عليها . لقيناها واقفة مستمرة جوة الاوضة وبتقول موسى اختفي . قعدنا ندور كتير عليه جوه البيت لكن مكنش موجود. كانت حاجة تجنن مش تحير بس. ازاي يختفي من الاوضة كده وكأنه هوا . الاوضة مفيهاش شباك ممكن يخرج منه. وهو كان سهران معانا بالليل لحد الساعة واحدة وبعدين دخل نام في اوضته وابويا قفل الباب بالمفتاح واخده معاه اوضته زي ما هو متعود عشان محدش فينا يخرج بعد ما ينام.
امي حزنت اوي وابويا وكلنا كنا زعلانين اوي ومش فاهمين اللي حصله ده حصل إزاي. دورنا في البلد كلها عليه. روحنا المستشفى اللي عندنا نسال يمكن حصله حاجة مثلاً لكن مكنش موجود. حتي القسم ابويا راح وسأل عليه هناك. يمكن يكونوا اخدوه ولا حاجة لكن مكنش موجود برضه. سألنا كل بيت في القرية عندنا لكن محدش شافه خالص ولا ليه اي أثر نهائي في البلد كلها . الحزن سيطر على البيت عندنا. وانتشرت إشاعات كتير عن موسى واللي حصل معاه.
وكل واحد كان بيفتي بطريقته. وبصراحه عندهم حق يفتوا ويقولوا اي حاجه عايزينها. يعني ايه واحد يختفي كده من الوجود وميبقاش ليه اي أثر خالص في يوم وليلة. إمي كانت هتموت بحسرتها وكانت دايما تقول ياريته مات ودفنته بايدي احسن منا قلبي محروق عليه كده ومش عارفه ايه اللي حصل معاه . كلنا فقدنا الأمل خالص في إنه يرجع ويرجع منين أصلا يعني.
بعد شهرين امي كانت داخلة اوضته زي عادتها كل يوم بتدخل اوضته تقعد فيها شوية بتبكي مع حالها وبعدين تخرج . الصبح دخلت الاوضة و فجأة سمعنا صوت صرختها جايب آخر الدنيا وسمعنا صوت حاجة خبطت على الأرض جامد. جري ابويا يشوف في ايه. وبعدها سمعته نفس صوت الصرخة وبعدها صوت خبطة جامدة على الأرض. اخويا جرجس راح يلحق يشوف ايه اللي بيحصل. ولكن الغريبة إنه بيصرخ هو كمان وبعدها بسمع نفس صوت الخبطة الجامدة اياها.

