كنت قاعدة مكاني متكلبشة ومش فاهمة ايه اللي بيحصل ولا المفروض اعمل ايه. اطلع اجري برا البيت خالص. ولا اروح ابص اشوف ايه اللي حصلهم. اقنعت نفسي اني لازم ادخل اطمن عليهم. حتى لو لا قدر الله ماتوا اموت معاهم اهون بدل ما اعيش وحدي في الحزن ده. كنت بحرك رجلي خطوة خطوة بالعافية وكأنها مش راضية تمشي. استحملت ودوست علي نفسي لحد ما وصلت للاوضة. وهناك شفت امي وابويا واخويا مرميين على الأرض هو التلاتة جوة الاوضة وكان مغمى عليهم كلهم.
قربت اكتر وحاولت افوقهم مفقوش. جريت علي المطبخ جبت بصلة كبيرة. وكسرتها وبدأت امشيها تحت مناخير كل واحد فيهم لحد ما فاقوا هما التلاتة. فاقوا وقعدوا على الأرض وعنيهم مثبتة ناحية سرير موسي. لفيت جسمي وبصيت أنا كمان ناحية السرير. و اتصدمت صدمة عمري . لقيت موسى نايم علي السرير بتاعه. ولابس نفس اللبس اللي كان لابسه قبل ما يختفي. مكنتش قادرة استوعب اللي حصل خالص. وبجد لو حد حكالي مكنتش هصدق أبدا إن ممكن ده يحصل . إزاي بني آدم يختفي كده ومحدش يعرف راح فين وبعدين يرجع يظهر تاني كده ومحدش يعرف جاي منين.
قربنا كلنا من سرير موسي. وبدأ ابويا يحاول يفوقه. وفجأة موسي بيفتح عينيه وبيتحرك من على السرير . قام وحضن امي لما شاف دموعها نازله علي خدها. “مالك بس ياامي بتبكي ليه؟ “ابكي ليه ؟ انت بتهزر دانت مختفي بقالك شهرين يابني . “ياه! هو عدي شهرين دنا افتكرت عدي ايام بس مش اكتر. “انت كنت فين يابني ؟ حرام عليك اللي بتعمله فيا ده ، انا كنت هموت بحسرتي عليك. “اطمني يا أمي أنا بخير مفيش حاجه.
“لا مش هطمن غير لما اعرف كنت فين؟ وقبل ما يحكي او يقول اي حاجه. لقينا الباب بيخبط جامد جرس اخويا راح فتح الباب ولقينا ناس كتير من أهل الحتة جم يطمنوا لما سمعوا صوت صراخ جاي من عندنا. خرج ابويا طمنهم وعرفهم إن موسى رجع . وعشان كده كل الناس دخلت تبارك وتهني علي رجوعه. وكل واحد فيهم مكنش عنده غير سؤال واحد هو كان مختفي فين الفترة دي كلها. بس كنا بنتهرب منهم باي حاجه وخلاص وده لان إحنا نفسنا مكناش نعرف هو كان مختفي فين.
تقريباً مفيش حد في البلد مجاش يطمن علي موسي. او لو جيت للحق مجاش يشوف بعنيه المعجزة اللي حصلت دي. بني آدم يختفي شهرين بحالهم وبعدين يرجع تاني ويظهر فجأة وكأن مفيش حاجه حصلت. الناس مشيوا اخيراً ورحعنا كلنا قعدنا مع موسي. وبدأت أمي تسأله عن السر اللي محدش يعرفه لحد دلوقتي.

