
عندي في الشغل زميلة اسمها هيام، مثال حي للبنت المُنحلة عديمة الحياء اللي ممكن تعمل أي حاجة تيجي في دماغها بدون أي قيود، أنثى بتعرف تستخدم سلاح الانوثة ببراعة تفوق براعة كليوباترا نفسها، الكل كان بيسمع كلامها كأنها ملكة وهما العبيد، حتى المدير مكنش بيكسر لها طلب وكأنها ماسكة عليه مصايب..
بتدخل الصبح باللبس شبه العاري والعطر الفواح وتمشي تهزر وتضحك مع طوب الأرض، هزار غريب ممكن يوصل لمد الإيد، الكل كان بيشتهيها من نظراته، بس محدش كان قادر يكشف عن ده، خاصة ان كل زمايلنا متجوزين، هي بس الوحيدة الانثى اللي اتجوزت سنة واتطلقت، ثلاثينية متحررة تبحث عن الرجل وسط الف ذكر..
وانا رغم اني انسان زيهم بس كانت بتجيلي حالة اشمئزاز من النوع ده، وكأني رغم جمالها وانوثتها بشوفها كيان بشع، مُقرف، مقزز، يمكن عمل خير عملته فربنا لسة منور بصيرتي وبعرف أميز بين الخطأ وبين الخطأ الفج اللي مينفعش تسكت عنه..
عشان كدا تجاهلتها من اليوم الأول، مكنتش حابب اتعامل معاها بأي شكل من الأشكال، ولا حتى اشوفها ولو بالصدفة، وهي لاحظت ده من أول ما عنيها وقعت عليا، وبدأت غريزة الكبرياء تنهش فيها، الست اللي قدرت تروض الكل فيه ذكر استعصى عليها..
وبدأت حرب باردة بيني وبينها، كنت قارئ في علم النفس وسيكولوجية النفس البشرية، وكان سهل اوي احلل شخصية زي دي واتوقع افعالها كمان، افعالها اللي تمثلت في محاولات مستميتة للاحتكاك بيا سواء بالهزار او الشغل او حتى الصداقة، بس كانت دايما بتشوف مني الوش الخشب، وده كان للاسف بيثيرها اكتر رغم اني كنت عايزها تسبني في حالي مش اكتر، مانا برضه مش ملاك ولا رسول وممكن أقع في الفتنة، بس دي مكانتش عاوزاني لمجرد اعجاب..
دي عايزة تراضي شيء جواها، ولو استسلمت وبقيت متاح لها هتمل مني وتعتبرني زي الباقي، وانا استحالة اكون ذكر، ابويا رباني أكون راجل واكره الغلط أيا كان هو..
. نسيت اقولك ان فيه جاذبية من نوع خاص أحاطت هيام لما اعلنت عن موهبة دفينة عندها، هيام بتعرف تقرأ الفنجان والكف، وانتشر الخبر بين المكاتب زي النار في الهشيم..
بل والناس بقوا بييجوا بأي حجة لمكتبنا عشان تقرأ الكف او الفنجان ليهم، بس هي كانت بتختار واحد كل يوم تقرأ الفنجان بتاعه وتقوله على أسرار في حياته محدش يعرفها، لسة فاكر اول يوم لما الكل اتجمع حوليها ومسكت كف زميل لينا وبدأت تتكلم
“مبتحبهاش بس مضطر تتعايش مع الوضع، هتخسر كتير بهجرك ليها، نفسك في الحرية وبتحاول تحصل عليها بأي طريقة، اوقات بتفكر تاخد الخطوة بس اعتقد ان ده قرار غير صحيح، اصبر والفرصة هتيجي لحد عندك”
الغريب ان زميلنا ده بدأ وشه يصفر وعنيه تبرق كأنها بتتكلم عن حقايق في حياته، وزادت نظرة الرهبة تجاه هيام خاصة انها سابته وهي بتبصله بصات جانبية ومشيت، البعض حاول معاها بس هي اشترطت، هتختار كل يوم شخص وتكشف سر عن حياته وتقدمله نصيحة..
وتاني يوم مسكت زميلة لينا وكشفت عن سر في حياتها، قالتلها ان اخواتك ظلموكي في الورث بس حقك هيرجعلك”
الغريب ان زميلتنا دي شهقت من الخضة خاصة انها عمرها ما حكت عن حاجة في حياتها لحد، وفي اليوم اللي بعده حكت عن خروجة لواحد صاحبنا مع واحدة غير مراته في اسكندرية من اسبوع، طبعا الكل ضحك وهو ضحك معاهم، بس نظرات عنيه المذعورة أكدتلي ان الكلام حقيقي..
ولما استفردت بيه حاولت اتأكد منه بحُكم انه بيثق فيا، وفعلا حكالي ان كلام هيام كله صح، الموضوع كان محفز للتفكير، البنت دي بتستخدم سحر معين ولا ايه، بس برضه مش هشغل نفسي بيها، وفي اليوم التاني اتكلمت عن شخص معانا ونصحته كالعادة، وبدأوا يتكلموا ويهزروا، ووسط كلامهم اتكلم صديق وقال:
– تفتكري يا هيام انتي تقدري تقرأي لأي حد الفنجان
بصتله بصة غرور وعنجهية واضحة وقالت:
– طبعا
– طيب تعرفي تقرأي لمعاذ
وقتها الكل بص ناحيتي وهي ابتسمت ابتسامة غامضة، ابتسامة تحدي، بصتلها بلامبالاة وكلمت زميلي ده وقلت:
– وانت بتصدق الدجل ده برضه يا سعيد
الكل وقتها استغرب من رد فعلي، وهي زادت ابتسامتها وقالت:
– طيب ايه رأيك لو كشفت عن حياتك قدام كل الناس دي بكرة
بصتلها بصة استهزاء وقلت:
– لا يعلم الغيب إلا الله يا شاطرة
اسلوبي استفزها اكتر وزالت نظرات الثقة، وبذكاء حاد اتكلمت وقالت:
– معاذ مبيكذبش وكلنا عارفين ده، وانا بتحداه بكرة احكي عن حاجات خاصة في حياته، وهو يقول وقتها ده صح ولا غلط، ايه رأيك ولا خايف
بصتلها باستهزاء اكتر وقلت:
– وانا موافق
وقتها الكل كان متحمس وكأنها مواجهة سيدنا موسى مع سحرة فرعون، الكل عارف اني مبكذبش، والكل عاوز يعرف الحقيقة فين، وانا رغم خوفي مكنتش حابب أمور الدجل دي كلها ومش مصدقها رغم كل شيء، بس كان جوايا جزء خايف من انها تعرف فعلا عن حاجة في حياتي..
وبالليل كلمت واحد صاحبي من القلة اللي تقريبا يعرفوا يفيدوك في كل حاجة تقريبا، مثقف ومتدين وراجل فعلا، حكيتله كل حاجة وبعد تفكير قالي:
– هتكلمك انهاردة متردش عليها غير لما تقولي، اياك ترد عليها
– وانت متأكد ليه كدا
وقبل ما يرد لقيت رسالة واتس من هيام، قرأتها من برة وكانت كاتبة:
– عامل ايه يا فنان، مستعد ولا لا
كلمت صاحبي وقولتله عشان يضحك. يقولي رد عليها وقول كذا، ومتكملش غير لما ترجعي، رنيت عليه فون وفتحت الواتس على الجهاز وبدأ يتابع معايا:
“انا بخير يا هيام وجاهز”
“متحمسة اشوف شكلك وانا بكشف كل اسرارك قدام الناس”
“قولتلك لا يعلم الغيب الا الله”
الغريب ان هيام كانت بتبعت كل رسالة مع ملصق واتس، مرة توم وجيري، ومرة ارنب، وهكذا، ومع رسالة من الرسايل بعتت ملصق بس مظهرش، وانا بكل تلقائية روحت ادوس عليه عشان يظهر، بس صاحبي وقتها قالي استنى وطلب مني اسكرين شوت للملصق ده..
ولما بعتله قالي اقفل الشات وبدأ يضحك، قالي ان ده برنامج هاكر مسافة ما بتدوس على الملصق الطرف التاني بيشوف كل محادثاتك، واعتقد مفيش شخص مش حاكي الف سر عنه لناس على الواتس بتاعه، وهيام بتلعب بالناس بالطريقة دي، بتبعت للناس بالليل وتهكر الواتس، وتقرأ الدردشات وتعرف معلومات كافية عن اسرار الشخص ده وتيجي تاني يوم تحكي وتنصح نصيحتها بطريقة مسرحية، ومع ملامح الشخص بتقدر تتحكم فيه وتوهمه ان نصيحتها هتتحقق..
عشان كدا بتطلب يوميا تقرأ لواحد بس، دخلت اتأكد من زميل وسألته ان كانت هيام كلمته واتس قبل ما تقرأ الكف بتاعه بيوم، وطلع الكلام صح، وقتها ابتسمت بفرحة كبيرة، هيام كانت عمالة تبعت وانا ضحكت وسبتها لتاني يوم..
وروحت الشغل وانا في قمة الثقة والسعادة، وكان الكل في الانتظار، بس هي كانت مهزوزة، قلقانة، خاصة انها معرفتش تهكر الواتس بتاعي، وبصت في كف ايدي وبدأت تقول كلام غير صحيح بصوت ضعيف ونبرة قلق عكس نبرة صوتها لما كانت بتقرأ لحد غيري..
وكانت كل ما تقول حاجة اقولها بابتسامة
“غلط”

